محمد متولي الشعراوي

9141

تفسير الشعراوي

سيعصي ، فلم يُرغِم سبحانه عباده على شيء ، إنما علم ما سيكون منهم بطلاقة علمه تعالى ، إلا أنه تعالى أعدَّ الجنة لتسع جميع الخَلْق إنْ أطاعوا ، وأعدَّ النار لتسع جميع الخَلْق إنْ عَصَوْا ، فلن يكون هناك إذن زحام ولا أزمة إسكان ، إنْ دخل الناس جميعاً الجنة ، أو دخلوا جميعاً النار . إذن : حينما يدخل أهلُ النارِ النارَ ، أين تذهب أماكنهم التي أُعِدَّتْ لهم في الجنة ؟ تذهب إلى أهل الجنة ، فيرثونها بعد أنْ حُرم منها هؤلاء . ثم يقول رب العزة سبحانه : { وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ } هنا ينتقل السياق إلى موضوع آخر ، فبعد أنْ تحدَّث عن الجنة وأهلها عرض لأمر حدث لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وهو ما يحدث له حين ينزل عليه الوحي ، وقلنا : إن الوحي ينزل بواسطة جبريل عليه السلام ، وهو مَلَكٌ ، على محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وهو بشر . ولقاء جبريل بقانون ملكيته بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بقانون بشريته لا يمكن أن يتم إلاَّ بتقارب هذيْن الجنسين وعملية تغيير لا بُدَّ أنْ تطرأ على أحدهما ، إما أَنْ ينزل الملَكُ على صورة بشرية ، وإما أن يرتفع